للفخر تساكن. شرفت مكّة بمولده ومحتده، ولكنّ مدار الأمر على الختام. يا له محلا هو (1) لسلك الدّنيا واسطة، (2) فدع عنك الشّام وحمصه والعراق وواسطه، (2) به تمسي القلوب مقسطة (3) وقد أصبحت قاسطة (4)، وبه تحطّ أوزار من قطن أوزار، وتمّحي الآثام (5). ما في الأرض أحلى منه حلى وأوصافا، فانظر به محلّ ناظر التزم إنصافا، أقعدني القصور عن حقّه وإن كنت وصّافا، فأخلف إلى خلف، وقدم (6) تقدّمني قدّام. فضاء أفيح يقطع البازل الفنيق، (7) ومسرح للفضائل يزري بالروّض الأنيق، وفخر كما التهبت نار في رأس نيق، فعدّ عن نار غالب (8) وفخر همّام. (9) عشا إليها (10) من هو من نسب التّوفيق عريق. وعشا عنها (11) من هو في [108/ ب] بحر الخذلان غريق، لمّا لاحت وأوضحت الطّريق، شجي (12) العدّو بالرّيق، وعشا بسناها فخبط في ليل الظّلام. واشوقاه إلى تلك العرصات، أترى لي عودة إليها قبل الممات، وهل تبرد بها الأحشاء من سموم الزّفرات، ويقضى لي المقام بذلك المقام: [الوافر]
(1) ليست في ت وط.
(22) سقط من ت.
(3) المسقط: العادل، قال تعالى في سورة الحجرات 9: {وأقسطوا إن الله يحب المقسطين.
(4) القاسط: الجائر. قال تعالى في سورة الجن 14:} وأنا منا المسلمون ومنّا القاسطون.
(5) في ط: وتحمى الآثار.
(6) في ط: وقد.
(7) الفنيق: الفحل المكرم الذي لا يهان ولا يركب.
(8) غالب هو أبو الفرزدق، وكان كريما، وثمّة كناية عن الكرم بقول العبدري: نار غالب.
(9) همّام بن غالب بن صعصعة: الفرزدق الشاعر توفي سنة 110هـ، وكان مشهورا بالفخر.
(10) في ت: عليه.
(11) عشا إليها: قصدها، وعشاعنها: غفل وأعرض.
(12) شجي: غصّ.