فراش» (1)، ورفيعهم: «أوضع من خشاش» (2)، ورصينهم «أحير من خداش» (3)، وجميلهم «أقبح من غول» (4) وصحيحهم: «أسقم من مذبول» (5)، وفصيحهم: «أعيا من باقل» (6)، وعزيزهم: «أذلّ من سائل» (7) يمشي الكرم بينهم مطرقا ومقنّعا، وينفق اللّؤم لديهم مفرّقا ومجمّعا. من أظهر منهم نسكا فأحبولة نصبها للصّيد. ومن تعلّم علما فحيلة أدارها (8) للكيد. يسهر اللّيالي فلا ينام ولا ينيم، ويرتكب من مشاقّ الاجتهاد كلّ عظيم. ويمشي الهوينى مشي الوجي (9) أو السّقيم، حتّى يصيب وديعة ليتيم. على السّلطان وقفت آمال العالم منهم والمتعلّم. وعلى اقتناص دراهمه يحوم الزّاهد، والفقيه، والمحدّث، والمتكلّم. فمهما لاح له برق طمع وقف شائما له لم يرم (10)، على ذلك نشأ
(1) هو في الدرّة 1/ 121والجمهرة 1/ 334والميداني 1/ 188والمستقصى 1/ 58وفيها جميعا أجهل من فراشة. قيل: لأنها تطلب النار فتلقي نفسها فيها. وانظر ثمار القلوب 506.
(2) لم أقف عليه في كتب الأمثال، وفي اللسان: الخشاش: الحشرات.
(3) لم أقف عليه في كتب الأمثال ولعله يريد الإشارة إلى البيت:
تكاثرت الظباء على خداش ... فما يدري خداش ما يصيد
(4) هو في الدرة الفاخرة 1/ 351.
(5) لم أقف عليه في كتب الأمثال، والمذبول: الإنسان الذي ذوى بعد صحة من مرض.
(6) هو في الدّرة 1/ 311والجمهرة 2/ 72والمستقصى 1/ 256والميداني 2/ 43وفي أمثال أبي عبيد 368وفصل المقال 496، وفيها: إنه لأعيا من باقل. وانظر اللسان: بقل، وثمار القلوب 127.
(7) لم أجده مثلا فيما رجعت إليه من كتب الأمثال. وفي ثمار القلوب 674 «ذلّ السؤال» ومن أحسن ما سمعت فيه قول القائل:
يقول الناس كسب فيه عار ... فقلت: العار في ذلّ السّؤال
لنقل الصخر من قلل الجبال ... أخفّ عليّ من منن الرجال
(8) في ت وط: أرادها.
(9) الوجا: الحفا. وقد استفاد من قول الأعشى في ديوانه 55:
غرّاء فرعاء مصقول عوارضها ... تمشي الهوينى كما يمشي الوجي الوحل
(10) لم يرم: لم يفارق.