صعّدت كفّيك إذ كفّ الغمام فما ... صوّبت إلّا بصوب الواكف الهطل (1)
أراق بالأرض ثجّا صوب ريقته ... فحلّ بالرّوض نسجا رائق الحلل (2)
30 - زهر من النّور حلّت روض أرضهم ... زهرا من النّور ضافي النّبت مكتهل (3)
من كلّ غصن نضير مورق خضر ... وكلّ نور نضيد مونق خضل
تحيّة أحيت الأحياء من مضر ... بعد المضرّة تروي السّبل بالسّبل (4)
دامت على الأرض سبعا غير مقلعة ... لولا دعاؤك بالإقلاع لم تزل (5)
ويوم زورك بالزّوراء إذ صدروا ... من يمن كفّك عن أعجوبة مثل (6)
35 - والماء ينبع جودا من أناملها ... وسط الإناء بلا نهر ولا وشل (7)
حتّى توضّأ منه القوم واغترفوا ... وهم ثلاث مئين جمع محتفل
أشبعت بالصّاع ألفا مرملين كما ... روّيت ألفا ونصف الألف من سمل (8)
(1) صعّدت: رفعت. كفّ: امتنع. الصوب: النازل. الواكف: القاطر.
(2) في نهاية الأرب: صوب ريّقه. الثجّ: الاندفاق. الريق من كل شيء: أفضله. حلّ: نزل. نسجا:
ناسجا. رائق: معجب الحلل: جمع حلة يريد: النبات مختلف الألوان.
(3) زهر: بيض مضيئة، جمع أزهر. مكتهل: بلغ منتهاه.
(4) السّبل: الطّرق. والسّبل: المطر.
(5) في ت وط: غير مغلفة.
(6) الزور: الزائر، يستعمل في الواحد وغيره أي: يوم جاءك الزائرون بالزوراء، والزوراء:
موضع بالمدينة نبع فيه الماء من بين أصابعه صلّى الله عليه وسلم فتوضّأ جميع أصحابه وصدروا بعد الورود.
واليمن: البركة.
(7) الضمير في «أناملها» لليد الشريفة. والوشل: القليل من الماء.
(8) السمل: القليل من الماء يبقى في أسفل الإناء، المرملين: الذين نفد زادهم وافتقروا.