تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أحدهما: أن هذا شهادة على النفي، فلا تسمع.

والثاني: أنه يجوز أن يكونا ترك المناداة بذلك على عهدهما اكتفاء بما قرر، وثبت من حكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقضائه، وحتى لو صح عنهما ترك ذلك تركًا صحيحًا لا احتمال فيه، لم يقدم على حكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

وأما قوله: ولم يعط غير البراء بن مالك سلب قتيله، فقد أعطى السلب لسلمة بن الأكوع، ولمعاذ بن عمرو، ولأبي طلحة الأنصاري، قتل عشرين يوم حنين، فأخذ أسلابهم، وهذه كلها وقائع صحيحة معظمها في الصحيح، فالشهادة على النفي لا تكاد تسلم من النقض.

وأما قوله: «وخمسه»، فهذا لم يحفظ به أثر ألبتة، بل المحفوظ خلافه، ففي سنن أبي داود: عن خالد، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يخمس السلب (1).

وأما قوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ [الأنفال: 41]، فهذا عام، والحكم بالسلب للقاتل خاص، ويجوز تخصيص عموم الكتاب بالسنة، ونظائره معلومة، ولا يمكن دفعها.

(1) أبو داود (2721) في الجهاد.

فضل الجهاد في سبيل الله · الصفحة ٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فضل الجهاد في سبيل اللهص ٦٣