تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

باب

الغنيمة والفيء

إباحة الغنائم كان قبيحًا في حق من قبلنا؛ لئلا تحملهم إباحتها على القتال لأجلها والعمل لغير الله، فتفوت عليهم مصلحة الإخلاص التي هي أعظم المصالح، فحمى أحكم الحاكمين جانب هذه المصلحة العظيمة بتحريمها عليهم؛ ليتمحَّض قتالهم لله لا للدنيا، فكانت المصلحة في حقهم تحريمها عليهم.

ثم لما أوجد هذه الأمة التي هي أكمل الأمم عقولاً وأرسخهم إيمانًا، وأعظمهم توحيدًا وإخلاصًا، وأرغبهم في الآخرة، وأزهدهم في الدنيا- أباح لهم الغنائم وكانت إباحتها حسنة بالنسبة إليهم، وإن كانت قبيحة بالنسبة إلى من قبلهم، فكانت كإباحة الطبيب اللحم للصحيح الذي لا يخشى عليه من مضرته، وحميته منه للمريض المحموم (1).

* * * *

(1) مفتاح دار السعادة

فضل الجهاد في سبيل الله · الصفحة ٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فضل الجهاد في سبيل اللهص ٥٦