قالوا: وأيضًا فالنبي - صلى الله عليه وسلم - أعطاه إياه بشهادة واحد بلا يمين، فلو كان من رأس الغنيمة، لم يخرج حق مغنم إلا بما تخرج به الأملاك من البينات، أو شاهد ويمين.
قالوا: وأيضًا فلو وجب للقاتل ولم يجد بينة لكان يوقف كاللقطة ولا يقسم، وهو إذا لم تكن بينة يقسم، فخرج من معنى الملك، ودل على أنه إلى اجتهاد الإمام يجعله من الخمس الذي يجعل في غيره.
هذا مجموع ما احتج به لهذا القول.
قال الآخرون: قد قال ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وفعله قبل حنين بستة أعوام، فذكر البخاري في صحيحه: أن معاذ بن عمرو بن الجموح، ومعاذ بن عفراء الأنصاريين، ضربا أبا جهل بن هشام يوم بدر بسيفهما حتى قتلاه، فانصرفا إلى رسول الله فأخبراه، فقال: «أيكما قتله؟» فقال كل واحد منهما: أنا قتلته، فقال: «هل مسحتما سيفيكما؟» قال: لا، فنظر إلى السيفين، فقال: «كلاكما قتله، وسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح» (1)، وهذا يدل على أن كون السلب للقاتل أمر مقرر معلوم من أول الأمر، وإنما تجدد يوم حنين الإعلام العام، والمناداة به لا شرعيته.
وأما قول ابن المواز: إن أبا بكر وعمر لم يفعلاه، فجوابه من وجهين:
(1) البخاري (3141) في فرض الخمس.