تخطَّ إلى المحتوى

طاعة الأمراء في المعروف

عن علي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث جيشًا، وأمر عليهم رجلاً وأمرهم أن يسمعوا له ويطيعوا، فأجج نارًا، وأمرهم أن يقتحموا فيها، فأبى قوم أن يدخلوها، فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: «لو دخلوها، أو دخلوا فيها، لم يزالوا فيها»، وقال: «لا طاعة في معصية الله، إنما الطاعة في المعروف» (1).

وقد استشكل قوله - صلى الله عليه وسلم -: «ما خرجوا منها أبدًا، ولم يزالوا فيها» مع كونهم لو فعلوا ذلك لم يفعلوه إلا ظنًا منهم أنه من الطاعة الواجبة عليهم، وكانوا متأولين.

والجواب عن هذا: أن دخولهم إياها معصية في نفس الأمر، وكان الواجب عليهم ألا يبادروا وأن يتثبتوا حتى يعلموا: هل ذلك طاعة لله ورسوله أم لا؟ فأقدموا على الهجوم والاقتحام من غير تثبت ولا نظر، فكانت عقوبتهم أنهم لم يزالوا فيها.

وقوله: «أبدًا» لا يعطي خلودهم في نار جهنم؛ فإن الإخبار إنما هو عن نار الدنيا.

والأبد كثيرًا ما يراد أبد الدنيا؛ قال تعالى في حق اليهود: ﴿وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا﴾ [البقرة: 95]. وقد أخبر عن الكفار أنهم يتمنون الموت في النار ويسألون ربهم أن يقضي عليهم بالموت.

(1) البخاري (7145)، ومسلم (1840) في الإمارة.

فضل الجهاد في سبيل الله · الصفحة ٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.