البعض كذلك لم يتأخر عن نعته بالمجدّد للقرن السادس. وشخصية الإمام تتأرجح بين هذين القطبين عند من ترجم له أو تحدث عنه بشكل عام.
(1) - قال الحافظ الذهبي في «ميزان الاعتدال»:
«الفخر بن الخطيب، صاحب التصانيف، رأس في الذكاء والعقليات لكنه عري من الآثار، وله تشكيكات على مسائل من دعائم الدين تورث حيرة. نسأل اللَّه أن يثبت الإيمان في قلوبنا.
وله كتاب «السر المكتوم في مخاطبة النجوم» سحر صريح. فلعله تاب من تأليفه إن شاء اللَّه تعالى» ((340) / (3)).
(2) - وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني في «لسان الميزان» بعد ذكره لكلام الذهبي:
« ... وقد عاب التاج السبكي على المصنف ذكره هذا الرجل في هذا الكتاب وقال: إنه ليس من الرواة - أي للحديث الشريف - وقد تبرأ المصنف من الهوى والعصبية في هذا الكتاب فكيف ذكر هذا وأمثاله ممن لا رواية لهم كالسيف الآمدي ثم اعتذر عنه بأنه يرى أن القدح في هؤلاء من الديانة. وهذا بعينه التعصب في المعتقد. والفخر كان من أئمة الأصول وكتبه في الأصلين - أصول الدين وأصول الفقه - شهيرة سائرة وله ما يقبل وما يرد. وكان مع تبحره في الأصول يقول: من التزم دين العجائز فهو الفائز. وكان يعاب بإيراد الشبه الشديدة ويقصر في حلها. حتى قال بعض المغاربة: يورد الشبه نقدا ويحلها نسيئة. وقد ذكره ابن دحية بمدح وذم.
وذكره ابن شامة فحكى عنه أشياء ردية. ورأيت في «الإكسير في علم التفسير» للنجم الطوفي ما ملخصه: «ما رأيت في التفاسير أجمع لغالب التفسير من القرطبي ومن تفسير الإمام فخر الدين إلا أنه كثير العيوب. فحدثني شرف الدين النصيبي عن شيخه سراج الدين السرمياحي المغربي
أنه صنف كتاب المأخذ في مجلدين، بيّن فيهما ما في تفسير الفخر من الزيف والبهرج. وكان ينقم عليه كثيرا ويقول: يورد شبه المخالفين في المذهب والدين على غاية من التحقيق، ثم يورد مذهب أهل السنة والحق على غاية من الوهاء. قال الطوفي: ولعمري إن هذا دأبه في كتبه الكلامية والحكمية حتى اتهمه بعض الناس ولكنه خلاف ظاهر حاله. لأنه لو كان