تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(يقول العبد الراجي رحمة ربه، الواثق بكرم مولاه محمد بن عمر بن الحسين الرازي وهو أول عهده بالآخرة وآخر عهده بالدنيا. وهو الوقت الذي يلين فيه كل قاس ويتوجه إلى مولاه كل آبق.

أحمد اللَّه تعالى بالمحامد التي ذكرها أعظم ملائكته في أشرف أوقات معارجهم، ونطق بها أعظم أنبيائه في أكمل شهاداتهم. وأحمد بالمحامد التي يستحقها عرفتها أو لم أعرفها لأنه لا

مناسبة للتراب مع رب الأرباب، وصلواته على ملائكته المقربين والأنبياء المرسلين وجميع عباد اللَّه الصالحين.

اعلموا أخلائي في الدين وإخواني في طلب اليقين أن الناس يقولون أن الإنسان إذا مات انقطع عمله وتعلقه عن الخلق وهو مخصص من وجهين:

الأول: إن بقي منه عمل صالح صار ذلك سببا للدعاء، والدعاء له عند اللَّه تعالى أثر.

الثاني: ما يتعلق بالأولاد وأداء الجنايات.

أما الأول: فاعلموا أني كنت رجلا محبا للعلم فكنت أكتب في كل شيء لأقف على كميته وكيفيته سواء كان حقا أو باطلا إلا أن الذي نطق به في الكتب المعتبرة أن العالم مخصوص تحت تدبير مدبره المنزه عن مماثلة المتميّزات موصوف بكمال القدرة والعلم والرحمة. ولقد اختبرت الطرق الكلامية والمناهج الفلسفية فما رأيت فيها فائدة تساوي الفائدة التي وجدتها في القرآن لأنه يسعى في تسليم العظمة والجلال للَّه ويمنع عن التعمق في إيراد المعارضات والمناقضات وما ذاك إلا للعلم بأن العقول البشرية تتلاشى في تلك المضايق العميقة والمناهج الخفية. فلهذا أقول:

كل ما ثبت بالدلائل الظاهرة من وجوب وجوده ووحدته وبراءته عن الشركاء كما في القدم والأزلية والتدبير والفعالية فلذلك الذي أقول به وألقى اللَّه به. وأما ما ينتهي الأمر فيه إلى الدقة والغموض وكل ما ورد في القرآن والصحاح المتعين للمعنى الواحد كما قال. والذي لم يكن كذلك أقول:

القضاء والقدر · الصفحة ١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

القضاء والقدرص ١٦