ابن يوسف بما عهد إليه محمد بن تومرت فرد عليه أمير المسلمين يحذره عاقبة مفارقة الجماعة ويذكره الله في سفك الدماء وإثاره الفتنة فلم يردع ذلك عبد المؤمن بل زاده طمعا في المرابطين وحقق عنده ضعفهم فالتقت الفئتان فانهزم المصامدة وقتل منهم خلق كثير ونجا عبد المؤمن في نفر من أصحابه فلما جاء الخبر لابن تومرت قال أليس قد نجا عبد المؤمن قالوا نعم قال لم يفقد أحد
ولما رجع القوم إلى ابن تومرت جعل يهون عليهم أمر الهزيمة ويقرر عندهم أن قتلاءهم شهداء لأنهم ذابون عن دين الله مظهرون للسنة فزادهم ذلك بصيرة في أمرهم وحرصا على لقاء عدوهم ومن حينئذ جعل المصامدة يشنون الغارات على نواحي مراكش ويقطعون عنها مواد المعايش وموصول المرافق ويقتلون ويسبون ولا يبقون على أحد ممن قدروا عليه وكثر الداخلون في طاعتهم والمنحاشون إليهم وابن تومرت في ذلك كله يكثر التزهد والتقلل ويظهر التشبه بالصالحين والتشدد في إقامة الحدود جاريا في ذلك على السنة الأولى
أخبرني من رآه ممن أثق إليه يضرب الناس على الخمر بالأكمام والنعال وعسب النخل متشبها في ذلك بالصحابة
ولقد أخبرني بعض من شهده وقد أتى برجل سكران فأمر بحدة فقال رجل من وجوه أصحابه يسمى يوسف بن سليمان لو شددنا عليه حتى يخبرنا