تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# إذن وسرك أن ينسى الذنوب معا ... وأن تصادف منه جانبا دمثا

إني إذا خلط الأقوام صالحهم ... بسيئ الفعل جدا كان أو عبثا

جعلت صدري كظرف السبك حينئذ ... يستخلص الفضة البيضاء لا الخبثا

ولست أجعله كالحوض أمدحه ... بحفظ ما طاب من ماء وما خبثا

وقال يمدح الحقد:

حقدت عليك ذنبا بعد ذنب ... ولو أحسنت كان الحقد شكرا

أديمي من أديم الأرض فاعلم ... أسيء الريع حين تسيء بذرا

ولم تك، يا لك الخيرات، أرض ... لتزرع خربقا فتريع برا

أؤدي إن فعلت الخير خيرا ... إليك وإن فعلت الشر شرا

ولست مكافئا بالنكر عرفا ... ولست مكافئا بالعرف نكرا

يسمى الحقد عيبا وهو مدح ... كما يدعون حلو الحق مرا

الخربق: نبات كالسم ورقه أبيض وأسود، والبر: القمح

وأراد يحيى بن خالد بن برمك وزير الرشيد أن يضع من عبد الملك بن صالح فقال له: يا عبد الملك بلغني أنك حقود! فقال عبد الملك: أيها الوزير، إن كان الحقد هو بقاء الخير والشر إنهما لباقيان في قلبي، فقال الرشيد: ما رأيت أحدا احتج للحقد بأحسن مما احتج به عبد الملك، وقال ابن الرومي يمدح الحقد أيضا وقد عابه عائب:

لئن كنت في حفظي لما أنا مودع ... من الخير والشر انتحيت على عرضي

لما عبتني إلا بفضل إبانة ... ورب امرئ يزري على خلق محض

ولا عيب أن تجزى القروض بمثلها ... بل العيب أن تدان دينا ولا تقضي

الذخائر والعبقريات - معجم ثقافي جامع · الجزء ٢ · الصفحة ١٧٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الذخائر والعبقريات - معجم ثقافي جامعج ٢ · ص ١٧٣