تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# كأبي براقش كل لو ... ن لونه يتخيل

وصف قوما مشهورين بالمقابح لا يستحون ولا يحتفلون بمن رآهم على ذلك. وقوله: يغدوا هو بدل من قوله: لا يحفلوا، لأن غدوهم مرجلين دليل على أنهم لم يحفلوا. والترجيل: مشط الشعر وإرساله. وأبو براقش طائر صغير أعلى ريشه أغبر وأوسطه أحمر وأسفله أسود فإذا انتفش تغير لونه ألوانا شتى. وهذا أبو براقش غير براقش التي وردت في قولهم: على أهلها دلت براقش، فهذه اسم كلبة لقوم من العرب أغير عليهم في بعض الأيام، فهربوا وتبعتهم براقش فرجع الذين أغاروا خائبين؛ فسمعت براقش وقع حوافر الخيل، فنبحت فاستدلوا على موضع نباحها، فعطفوا عليهم واستباحوهم، فذهبت مثلا وقالوا: على أهلها تجني براقش، قال حمزة بن بيض:

لم تكن عن جناية لحقتني ... لا يساري ولا يميني جنتني

بل جناها أخ علي كريم ... وعلى أهلها براقش تجني

وقال آخر - وهي من أبيات الحماسة - حماسة أبي تمام: -

أناخ اللؤم وسط بني رباح ... مطيته فأقسم لا يريم

كذلك كل ذي سفر إذا ما ... تناهى عند غايته يقيم

يقال: أنخت البعير فبرك، ولا يقال فناخ، وهذا من باب ما استغني عنه بغيره، ولا يريم: لا يبرح، وقوله: كذلك في موضع الحال لأن كل ذي سفر مبتدأ ومقيم خبره، كأنه قال: وكل مسافر إذا ما انتهى إلى غايته يلقى عصاه كذلك، أي مثل إقامة اللؤم فيهم، وقد نقل البحتري هذا المغنى إلى المدح فقال:

إذا ما رأيت المجد ألقى رحله ... في آل طلحة ثم لم يتحول

الذخائر والعبقريات - معجم ثقافي جامع · الجزء ٢ · الصفحة ١٦٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الذخائر والعبقريات - معجم ثقافي جامعج ٢ · ص ١٦٧