# العادة، إذ من الناس من اعتاد السكون والهدوء من جراء إلفه الذل والانقياد والاستخذاء، ومنهم من تعود الطيش والانزعاج فيحتد من أدنى ما يلم به، مثله مثل كلب يسمع صوتا فينبح قبل أن يعرف مصدره: وأكثر الناس غضبا الصبيان والنساء، وأكثرهم ضجرا الشيوخ، وأجل الناس شجاعة وأفضلهم مجاهدة وأعظمهم قوة من كظم الغيظ. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب) ومر صلوات الله عليه بقوم يرفعون حجرا فقال: (ألا أخبركم بأشدكم؟: من ملك نفسه عند الغضب) واعلم أن نار الغضب متى كانت عنيفة تأججت واضطرمت واحتد غليان الدم في القلب وامتلأت الشرايين والدماغ دخانا مظلما يسوء منه حال العقل ويضعف فعله، وكما أن الكهف الضيق إذا امتلأ حريقا واختنق فيه اللهب والدخان وعلا الأجيج صعب علاجه وإطفاؤه، وصار كل ما يدنو منه مادة لقوته، كذلك النفس إذا اشتعلت غضبا عميت عن الرشد وصمت عن الموعظة حتى تصير المواعظ مادة لغضبها، وربما أدى الغضب إلى تلف، وهو اختناق الحرارة في القلب الأمر الذي قد يكون سببا لأمراض مستعصية تؤدي إلى التلف؛ ثم قال وحق من يعتريه الغضب أن يفكر، فإن كان المغضوب عليه تحت يده فلا معنى لاستشاطته؛ إذ هو متمكن من الانتقام منه مع سكون الجأش، وإن كان غضبه على من لا سبيل إليه فلا معنى لتعذيبه نفسه في الوقت وإنما الأخلق به أن
يصبر حتى يتمكن منه ثم يفعل الواجب، قال حكيم: سد طريق الغضب قبل تلهب ناره في لحمك ودمك فإنك إن لم تطفئ نار الغضب