تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فاعلم أنه جحد لأخيه فلوسا ، وحلف عليها يمينا غموسا ، وإذا سمعت الرجل يردد كثيرا قوله تعالى ﴿ إن أكرمكم عند الله أتقاكم ﴾ فاعلم أنه خطب عند بعض الوجهاء ، فرد عليه بجفاء .

وإذا رأيت الرجل خرج من بيته غاضبا وهو ينشد :

أنا ابن جلا وطلاع الثنايا

متى أضع العمامة تعرفوني

فاعلم أنه زوجته ضربته ضربا مبرحا ، وهو يعرض لئلا يكون مصرحا .

وإذا سمعت الرجل يقول كثيرا الدنيا ملعونة ، فاعلم أنه ذكر ديونه ، وما وجد من أحد معونة ، وإذا سمعت الرجل يكرر الآية وقليل من عبادي الشكور ، فاعلم أنه طلب قرضا من رجل فاعتذر منه فأخذ يعرض بالمذكور، وإذا سمعت الرجل يردد الدنيا لا تساوي جناح بعوضة، فاعلم أنه طلب من التجار قرضا فرفضوا إلا برهان مقبوضه ، وإذا سمعت المحاضر يردد في محاضرته : الحديث شيق ، ولكن الوقت ضيق ، فاعلم أنه ما حضر للمحاضرة ، وقد كد ذهنه وخاطره .

وإذا سمعت المفتي يكرر كثيرا : لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم . فاعلم أنه قد احتار في الجواب ، وخفي عليه الصواب .

وإذا سمعت الموظف يستشهد بقول الشاعر : لكل شيء إذا ما تم نقصان ، فاعلم أنه قد فصل من عمله وهو حاقد غضبان .

وإذا رأيت الرجل يكثر من قول فسد الشباب ، وأصبحت أخلاقهم كأخلاق الكلاب ، فاعلم أنه ما عنده إلا بنات ، وهو يتمنى الأولاد من سنوات .

وإذا رأيت رجلا وقد ذكر عنده أحد الدعاة ، الذي نجح في دعوته ومسعاه، فقال هذا الرجل . أهم شيء الإخلاص لله في القول والعمل ، ومراقبة الله عز وجل، فاعلم أن الحسد قد أكل قلبه ، وضيع لبه .

مقامات القرني · الجزء ٥ · الصفحة ٩٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مقامات القرنيج ٥ · ص ٩٨