تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شكرا يا آمنة بنت وهب لقد أهديت للإنسانية ، وقدمت للبشرية ، ابنا تضاءلت في عظمته الشمس في ضحاها ، والقمر إذا تلاها ، ابنا قال للوثنية وهي تعرض تلك العروض، وتفرض تلك الفروض ، والذي نفسي بيده لو وضعتم الشمس في يميني ، والقمر في يساري لن أترك ديني ، حتى يعم القرى والبراري ، ويكفي النساء ، ما أطل صباح وكر مساء ، أن محمدا صلى الله عليه وسلم من امرأة ولد ، ومن أنثى وجد :

بشرى من الغيب ألقت في فم الغار

وحيا وأفضت إلى الدنيا بأسرار

بشرى النبوة طافت كالشذى سحرا

وأعلنت في الدنا ميلاد أنوار

وشقت الصمت والأنسام تحملها

تحت السكينة من دار إلى دار

قدمت المرأة للعالم الخلفاء الراشدين ، والأبطال المجاهدين، وعباقرة الدنيا والدين ، المرأة إذا حسنت آدابها ، وطهرت جلبابها ، ملأت القلب حنانا ، والبيت رضوانا ، والدنيا سكنا وعرفانا .

والبيت بلا امرأة محراب بلا إمام ، وطريق بلا أعلام، إذا اختفت المرأة من الحياة ، اختفت منها القبلات والبسمات ، والنظرات والعبرات .

وإذا غابت المرأة من الوجود غاب منه الإخصاب والإنجاب ، والكلمات العذاب ، والعيش المستطاب .

في الحديث : (( تزوجوا الودود الولود )) ، والسر في ذلك لتكثر الحشود ، وتزداد الجنود ، وليكاثر بنا رسولنا صلى الله عليه وسلم يوم الوفود .

يوم تخلع المرأة الحجاب ، وتضع الجلباب ، فقد عصت حكم الإسلام ، وخرجت على الاحتشام ، وقل على العفاف السلام .

كيف يسكن بيت بلا أبواب ، ويحل قصر بلا حجاب ، ويشرب ماء ولغت فيه الكلاب، من حق الدرة أن تصان ، ومن واجب الثمرة أن تحفظ في الأكنان ، وكذلك المرأة بيتها أحسن مكان ، ولكن المرأة إذا قلبت ظهر المجن ، وعرضت نفسها للفتن ، فهي ظالمة في ثوب مظلوم ، عندهن من أصناف المكر علوم .

مقامات القرني · الجزء ٥ · الصفحة ٩٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مقامات القرنيج ٥ · ص ٩٤