هي بيت الحسب والنسب ، وجامعة المثل والأدب ، ذهب بلا امرأة لهب ، وجوهر بلا امرأة خشب ، تقرأ في نظراتها لغة القلوب ، وتعلم الحب من هجرها المحبوب ، وبالمرأة عرف الهجر والوصال ، والاتصال والانفصال ، والغرام والهيام ، والبراءة والاتهام ، تقتل بالنظرات ، وتخطب بالعبرات ، كلامها السحر الحلال ، ولفظها العسل السيال ، بسمتها ألذ من العنب والتوت ، وهي أسحر من هاروت وماروت ، وقال نسوة في المدينة ، كل مهجة فهي لنا مدينة ، وأفضل النسوان ، الحصان الرزان ، ألفاظها أوزان ، وعقلها ميزان ، إذا تحجبت فشمس في غمام ، وظبي في خزام ، هي رواية تترجمها الأرواح ، وهي مسك تذروه الرياح ، في شفتيها ألف قصة ، وفي أعماقها سبعون غصة ، ليلى جعلت نهار المجنون ليلا ، وصيرت عزة دموع كثير سيلا .
ليلي وليلى نفى نومي اختلافهما
في الطول والطول طوبى لي لو اعتدلا
يجود بالطول ليلي كلما بخلت
بالطول ليلى وإن جادت به بخلا
على شفتيها المطبقات سؤال ، وفي جفنيها مقال ، أحرف الحب صامتة على محياها، وقصائد الغرام حائرة على رياها ، حسن الشمس من حسنها ينهار ، والليل من شعرها يغار . من النساء خديجة رمز الأدب ، لها قصر في الجنة من قصب ، لا صخب فيه ولا نصب ، ومن النساء عائشة بنت الصديق ، صاحبة العلم والإتقان والتحقيق ، المطهرة الطاهرة ، صاحبة السجايا الباهرة ، والمحامد الظاهرة ، ومن النساء فاطمة البتول ، بنت الرسول ، أم السبطين ، الحسن والحسين ، سيدة نساء العالمين ، المقبولة عند رب العالمين .
ولو أن النساء كمن عرفنا
لفضلت النساء على الرجال
فما التأنيث لاسم الشمس عيب
ولا التذكير فخر للهلال