تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومنهم الغساسنة ملوك الشام ، أهل القلم والحسام ، حتى قال حسان :

إن تسألينا فإنا معشر نجب

الأزد نسبتنا والماء غسان

ومنهم آل المهلب أسرة الشرف والريادة ، والكرم والسيادة .

واعلم أن أصول كثير من العلماء السراة ، من جبال السراة . فعبد الغني الأزدي الحافظ الشهير ، آباؤه من السروات بلا نكير ، والطحاوي صاحب العقيدة ، من تلك البلاد المجيدة ، بل ذكر الشيخ المنسي في كتابه في تاريخ الرجال ، أن مئات المحدثين من تلك الجبال ، واحتفل النسابة الجاسر ، بذكر مواطن القوم والمآثر ، وطالع ما كتبه عن رجالهم الذهبي في السير ، وما سطره أهل التاريخ والخبر .

وفيهم ثلاث فضائل ، لم تجتمع في غيرهم من القبائل :

سلامة الصدور ، كماء الطهور ، فليس عندهم ضغائن ، ولا دفائن ، بل غضب الواحد في لسانه ، ثم يعود إلى إحسانه .

ومنها ذكاء وقاد ، وطبع في الفهم منقاد ، مع غزارة في القريحة ، وأخلاق مليحة .

ومنها فصاحة وبيان ، كأن على طرف كل لسان سحبان ، وعلى شفتي كل شفة حسان . والحمد لله الذي سلمهم من برص الاسماعيلية ، وسرطان النصيرية ، وداء البطائحية ، وحمق الصوفية ، وتجهم الجهمية ، فطريقتهم محمدية أحمدية .

وليس عندهم صلف الخوارج المارقين ، ولا عتو الروافض المتحرقين ، وليس للزندقة عندهم قرار ، وما للبدعة ببلدهم دار ، بل هم أهل سكينة ووقار ، كما وصفهم بذلك المختار . ولم تدخلهم العجم الجفاة ، ولا طيش الأعراب الحفاة ، فهم أهل جنات وعيون، وأهل أدب وشجون .

وقد مدحهم الداعية الشهير القرعاوي ، وذكرهم بحسن المساعي ، وإجابة الداعي ، وسطر فيهم الشعراء أحسن قصائدهم ، ودبج فيهم الخطباء أجود قلائدهم .

مقامات القرني · الجزء ٥ · الصفحة ٤٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مقامات القرنيج ٥ · ص ٤٧