يا صاحبي على نجد قفا نبكي ، ومن هواها تعال نشتكي ، في نجد أم البنين الأربعة ، وعامر بن صعصعة ، المطعمون الجفنة المدعدعة ، والضاربون الهام يوم المعمعة . من نجد انطلق الموحدون ، وأنشد منها قيس بن ميمون ، وفيها عشق عروة بن حزام والمجنون .
يا صاحبي قفا لي واقضيا وطرا
وحدثاني عن نجد بأخبار
هل أمطرت روضة الوعساء أو صدحت
حمامة البين أو غنت بأشعار
في نجد الخزامى والشيح ، والروض الفسيح ، والشعر الفصيح ، وشذا المسك تذروه الريح ، نجد ثلاثة أحرف نون ، وجيم ، ودال .
فالنون فنون ، وشجون ، وعيون ، وفتون .
والجيم جلال ، وجمال ، وجهاد ، وجلاد .
والدال في نجد سنة وكتاب ، وعلوم ، وآداب ، وأحساب ، وأنساب ، ومجدد الدعوة محمد بن عبد الوهاب .
جاءتنا حمامة ، من اليمامة ، فأخبرتنا أن مسيلمة ترك إسلامه ، وعصى إمامه ، فخلع خالد العمامة ، وربط حزامه ، وسل حسامه ، ففصل من مسيلمة الهامة ، وقص عظامه . فأهدت نجد المجدد ، والموحد ، والمسدد.
فالمجدد ابن عبد الوهاب ، جدد للتوحيد الشباب ، وألبسه أحسن الثياب ، فجزاه الله أوفر الثواب ، والموحد حصن الهمة الحريز ، وشارح كتاب المجد الوجيز ، الملك عبد العزيز ، والمسدد الرجل الممتاز ، الذي حوى كل فضل وحاز ، عبد العزيز بن باز.
من حنجرة نجد انطلقت في الظهيرة ، صرخة ودع هريرة ، ومن نجد أقبل الرجل المفضال ، والداعية الرحال ، ثمامة بن أثال . ونجد لا تقبل الرذيل ، ولا تعشق الدخيل ، ولذلك قتلت العميل ، عامر بن الطفيل، لأنه كذب بالتنزيل .
أقول لصاحبي والخيل تجري
تزود من شميم عرار نجد
بنا بين المجرة والضمار
فما بعد العشية من عرار
حيت دمشق نجدا فقال شاعرها ابن الخياط :
خذا من صبا نجد أمانا لقلبه
وإياكما ذاك النسيم فإنه
فقد كاد رياها يطير بلبه
متى يسر كان الوجد أيسر خطبه