تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كدعواك كل يدعي صحة العقل

ومن الذي يدري بما فيه من جهل

بقنابل سياسة العميان ، دمرت اليابان ، وقتل الصرب الألبان ، واحتل الروس الأفغان ، وجلد المستضعفين شاه إيران ، واعتدى الألمان على الجيران . لكن ذكر كل كافر بربه ، آية : ﴿ فكلا أخذنا بذنبه ﴾ .

وكل ما سبق حديث عن السياسة الفاجرة الكافرة ، الساحرة الساخرة .

وهي السياسة البدعية ، القائمة على ظلم الرعية ، وإهدار الحقوق المرعية ، من رأسمالية ، وبعثية ، ونازية ، وشيوعية ، وصان الله من ذلك السياسة الشرعية، لأن السياسة الشرعية رحمة بالبشر ، واتباع للأثر ، ومحاربة من كفر ، وردع من فجر، وهي التي على دستور عمر ، إمام السياسة الشرعية الرسول ، أعدل العدول ، وأفقه الناس في المنقول والمعقول ، وصاحبه الصديق ، بالأمة رفيق ، له عهد مع العدل وثيق ، وقلب من التقى رقيق ، وتلميذه عمر الذي كان وهو خليفة يئن من الجوع ، ويلبس المرقوع ، وتغلبه الدموع ، أولئك هم الناس ، وبهم يضرب القياس ، ويحل الأمن ويدفع الباس .

وليس لمن خالفهم إلا الإفلاس ، والابتئاس ، والاتعاس ، ليت السيوف الحداد ، لا تعاون أهل الفساد ، في ظلم العباد ، فبسياسة الجور والعناد ، قتل الحسين بسيف ابن زياد . بأي سياسة يكرم جهلة الأنباط ، وتدفع الجوائز لأهل الانحطاط، ويجلد أحمد بن حنبل بالسياط ، على البلاط :

فيا موت زر إن الحياة ذميمة

ويا نفس جدي إن دهرك هازل

بأي سياسة يتولى الوليد بن يزيد ، وهو الرعديد ، البليد ، المريد ، وهو الذي فتح المصحف فوجد فيه : واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد ، غنته الجارية وهو في السكر ، والنكر ، شارد الفكر ، ذاهب الذكر ، تارك الشكر ، فقال من الطرب : إلى أين أطير ، قال العلماء : طر إلى السعير يا عير . ﴿ فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله وما كان من المنتصرين ﴾

مقامات القرني · الجزء ٥ · الصفحة ٢٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مقامات القرنيج ٥ · ص ٢٤