ما لكم أهداف سامية ، ولا همم عالية ، ولا أخلاق غالية ، ما عندكم عزائم ، أصبتم بإحباطات وهزائم ، مقصد أحدكم الأفراح والولائم .
ألستم أحفاد الراشدين ، وأبناء المجاهدين ، وسلالة العابدين .
صار هم أحدكم ثياب فاخرة ، وجلسات ساخرة ، أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة . كأنكم أطفال يفرح أحدكم بركوب السيارة ، ومشاهدة الطيارة ، ومعايشة السيجارة ، تحفظون أسماء اللاعبين ، وتغفلون عن أسماء العلماء العاملين ، اتركوا الشوارع، واخرجوا إلى الجوامع ، اذهبوا إلى المصانع ، هبوا إلى المزارع ، هيا إلى الحدادة والنجارة ، هيا إلى الصناعة والعمارة ، هيا إلى البيع والتجارة ، هيا إلى الورشة والنشارة .
نريد منكم علماء وحكماء وأطباء وأدباء .
شباب الحق للإسلام عودوا
وأنتم سر نهضته قديما
فأنتم مجده وبكم يسود
وأنتم فجره الباهي الجديد
فقال أحدهم وقد تسربل بالخجل ، وتكنفه الوجل ، فتكلم على عجل ، فقال : لسنا سبب الضياع ، وإنما آباؤنا الرعاع ، أهملونا من زمن الرضاع ، ما أعطونا من ماء التربة ولو قطرة ، وفي الحديث كل مولود يولد على الفطرة .
ما كانوا يسألون عنا ، كأنا لسنا منهم وليسوا منا ، ربونا تربية الدواب، وعلمونا تعليم الأعراب ، فنفوسنا من الآداب خراب .
أشغلونا بالتلفزيون ، والتلفون ، وسيبونا في السكك مع شباب يهمزون ويغمزون ، ما أخذونا إلى المساجد ، ما عرفونا على عالم واحد ، ما حفظونا الآيات البينات ، ما علمونا الأحاديث النبويات ، أهملونا للمجلات الخليعات ، والأفلام المائعات، والسهرات الضائعات . غرسوا فينا حب الرذيلة ، وكراهية الفضيلة ، علمونا سوء الأدب ، وكثرة الضحك من غير سبب ، وسرعة الغضب ، وإضاعة الطلب .
فقال الخطيب : قد سمعت ما قلت ، وأنت بالحق نطقت ، وبررت فيما قلت وصدقت ، ولكن ما عذركم الآن ، وقد وضح لكم الربح من الخسران ، والتوفيق من الخذلان ، وقد قال شاعر أصفهان :