ألفيته خبرا من الأخبار
صفوا من الأقذار والأكدار
ويل لمن أشغله ماله ، وألهاه جماله ، وصده عياله . متى الإفاقة يا من بحب الدنيا مخمور ، وببهرجها مغرور ، أما تذكر إذا بعثر ما في القبور وحصل ما في الصدور .
أين من رفرفت عليهم الرايات ، ورفعت لهم العلامات ، وأقيمت لهم الحفلات ، وانعقدت لهم المهرجانات .
صاح! هذي قبورنا تملأ الرح
خفف الوطء ما أظن أديم الأ
سر إن اسطعت في الهواء رويدا
رب لحد قد صار لحدا مرارا
ودفين على بقايا دفين
تعب كلها الحياة فما أع
إن حزنا في ساعة الموت أضعا
ب فأين القبور من عهد عاد ؟
رض إلا من هذه الأجساد
لا اختيالا على رفات العباد
ضاحك من تزاحم الأضداد
في طويل الأزمان والآباد
جب إلا من راغب في ازدياد
ف سرور في ساعة الميلاد
أين من ولى وعزل ، وأين من ظلم وأين من عدل ، وأين من سجن وجلد وقتل ، أين من حفت به الجنود ، واجتمعت عليه الحشود ، وخفقت على رأسه البنود ، أين من دارت عليه الكؤوس ، وانخلعت من هيبته النفوس ، وطارت بأوامره الرؤوس ، أين من جمع ومنع ، ووصل وقطع ، واغتنى وافتقر ، وهزم وانتصر .
باتوا على قلل الأجبال تحرسهم
واستنزلوا بعد عز من معاقلهم
تلك الوجوه التي كانت محجبة
لطالما أكلوا يوما وكم شربوا
غلب الرجال فما أغنتهم القلل
إلى مقابرهم يا بئس ما نزلوا
من دونها تضرب الأستار والحلل
فأصبحوا في لحود الأرض قد أكلوا
بعض السلف ذكر الموت فخارت قواه ، وصاح أواه، وبعضهم كاد أن يطير لبه ، وأن يتفطر قلبه .
إذا رأيت الإخوان والجيران والخلان ، فتذكر كل من عليها فان .
إذا أبصرت البستان والأفنان والأغصان ، فتذكر كل من عليها فان .
إذا شاهدت القصور والدور والحبور والسرور فتذكر يوم يبعثر ما في القبور ، ويحصل ما في الصدور .