تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتبت إلى الرحمان من عادة المكر

وألزمت نفسي الصدق في كل حالة

وأشغلت بالإخلاص يا صاحبي فكري

فلما سمعت الدجاج قول الثعلب ، قلنا : أظنه جاد لا يلعب ، صادق لا يكذب ، فاسألوه ماذا يريد ، بهذا النشيد والقصيد .

قال أريد أيها الدجاج ، أن تفتحوا لي وأخي باب الساج ، لنطيل معكم السمر ، في ضوء القمر .

فقالوا أعطنا اليمين ، أن لا تروغ علينا ضربا باليمين .

فقال : والذي نصرنا عليكم بالحيلة ، وفتح علينا بكل وسيلة ، لا نترك عادتنا ولو حال بيننا وبينكم قبيلة ، فما فهموا يمينه ، وما عرفوا دينه ، ففتحوا الباب ، وقالوا : مرحبا بالأحباب ، وخيرة الأصحاب ، فلما دخل هو وأخوه ، ردوا الباب وأغلقوه ، فلما سكنا ، جلسنا وتمكنا ، فلما أظلم الليل ، وحضرت ساعة الويل ، وبان الفجر وحان ، وقعا في الدجاج يذبحان ، فصاح الدجاج : قيط قيط ، ما هذا يا عبيط ، الله من وراءكم محيط ، فقال الثعلب: لو ملأتم الدنيا قرقرة ، حتى سمعكم أهل أنقرة ، ما كففنا عنكم حتى نرى مهجكم معقرة ، فأنشدت دجاجة تقطر دما ، إذ أصبح جسمها مهدما .

واحسرتاه كيف صدقنا الأشر

ومكره بين البرايا منتشر

هذا جزا من صدق الكذابا

وأمن الرفقة والأصحابا

وصاحب العقل يخاف العاقبة

مهيئا لخصمه مخالبه

فضحك الثعلب وقال :

موتي بغيظك يا دجاجة إنني

كيد الحسود وناصر الإخوان

رأيي تقدم في الحياة شجاعتي

والرأي قبل شجاعة الشجعان

مقامات القرني · الجزء ٥ · الصفحة ١٠٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مقامات القرنيج ٥ · ص ١٠٤