تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقال : من سهر الليالي ، نال المعالي ، قالوا : زادك الله علما ، ورزقك فهما ، فما هي أمنيتك في هذه الدنيا القصيرة ، فإنك صاحب بصيرة .

فقال : يا ليت لي حقل من برسيم ، فأقع فيه وقعة والي مال اليتيم ، فأجعله كالرميم، ثم بكى حتى دمعت عيناه ، وقال : يا سعادة من نال مناه .

ثم أنشد :

من يذم الشعير عندي حقير

فهو بالذم والملام جدير

هو عندي ألذ من كل شيء

ليت أن الجبال تلك شعير

فبكى الجماعة ، وراموا وداعه ، فانصرف الجمع ، وبل الخد بالدمع .

ثم قال الراوي : حدثونا يا أهل التهذيب، عن التيس والذيب ، لنأخذ من الحكمة بنصيب ، فقلنا : مر الذئب والتيس على منزل ، فقالا : يا جبان انزل ، فقال التيس : قاتلك الله يا إبليس ، يا ابن الذيبة ، وسلالة الخيبة ، يا قليل الهيبة ، فقال الذيب : عجيب ، متى جاءتك الشجاعة ، يا رمز اللؤم واللكاعة ، أنسيت يوم أكلت عمك قبل عامين ، وقتلت لك ولدين ، ما غرك إلا محلك ، وإلا فإنه معروف ذلك .

فإن كنت صادقا ، وبالحق ناطقا ، فاهبط إلى الميدان، لأجعلك طعاما للديدان ، فرد عليه وهو يقول ، ويصول ، وفوق السقف يجول : اخرس يا خسيس ، فأنا التيس ابن التيس ، فلو قاتلت بالقرون ، لطرحتك والناس ينظرون ، ثم أنشد :

قروني كالرماح إذ انتضاها

كماة في الحروب مدربونا

أنا ابن الأكرمين أبا وجدا

فقل للقوم هيا جربونا

فقال الذئب : خبرك لدي ، ولكن منصبك شجعك علي ، فليت الأيام تدور ، فإن الدهر غرور ، والزمان عثور ، لترى يا جبان ، قيمة الشجعان .

ثم أنشد الذيب ، وفي صدره لهيب:

يا تيس ليت لنا مكان نلتقي

فيه ليعرف هزلنا من جدنا

فإذا لعرفناك أنا سادة

نلنا المكارم كابرا من جدنا

مقامات القرني · الجزء ٥ · الصفحة ١٠١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مقامات القرنيج ٥ · ص ١٠١