تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الجمال في الصبح إذا تنفس ، فسبحان من صوره وتقدس ، الصبح بطلعته الآسرة، وإطلالته الباهرة ، الصبح وهو يغشى العالم ، ويمر على كل قاعد وقائم ، الصبح وهو ينشر عباءته الذهبية على الوجود ، فيكاد يكلمه من حسنه الجلمود ، الصبح يوم يتوضأ الفكر في عباب نوره ، ويغتسل القلب في بحر سروره ، وتسرح النفس في مهرجان عرسه، وتنصت الروح لهمسه وجرسه .

الجمال في الليل إذا عسعس ، وأقبل في هدوء يتوجس ، يقبل الليل بردائه الأسود ، وشعره المجعد ، فيستر الأحياء بثيابه ، ويضع الأشياء تحت جلبابه ، فيملأ بجيشه المساكن ، فكل متحرك ساكن ، والليل له هيبة في العيون ، كأنه كتيبه تحمل المنون .

من لم يرى هذا الوجود بقلبه

فافتح كتاب الكون تقرأ قصة

خسر الجمال ولم ترى عيناه

هل في الوجود حقيقة إلا هو

الجمال في الشمس وهي على الكون تتبرج ، ليتمتع في الحسن كل حي ويتفرج ، أشعة تعانق العين في صفاء ، وتداعب الروح في وفاء ، نور يطارد الظلام ، ويبعث في الكون الإشراق والوئام ، الشمس جرم هائل من النور ، فيها معاني الفرح والسرور ، تجري لمستقر لها ، فويل لمن غفل عن آياته ولها .

تقول الشمس يا بلقيس إني

حرام تسجدين لنا فهيا

كمثلك أعبد الأحد المجيدا

نري رب الورى منا سجودا

الجمال في القمر يوم يبدأ علينا بهذا الوجه الصبيح ، والمنظر المليح ، هالة من الصفاء، وفيض من السناء ، ينزل أبراجه في وقار ، ويطارد الظلام بالأنوار ، كثير إحسان ، حبيب إلى كل إنسان ، إذا خسف بكى الناس ، كأن حل بهم الباس ، يتدرج في النمو حتى يكتمل ، ويهرم شيئا فشيئا حتى يضمحل ، فسبحان من صور ودبر ، وزين القمر وكور.

يا بدر كم لك منة

لا تبتعد عن دارنا

رافقت من غبروا ومن

يا أيها الشيخ الجليل

يا صاحب الوجه الجميل

عرفوا الحياة بكل جيل

مقامات القرني · الجزء ٤ · الصفحة ٧٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مقامات القرنيج ٤ · ص ٧٦