أما بوله وروثه أو دمه وعرقه فكسائر النجاسات. قال في "شرح المهذب": "وهذا متجه، وهو قوي من حيث الدليل" (1). وقول الجمهور أحوط، والله أعلم.
وأما الخنْزير فالأظهر عدم إلحاقه بالكلب، وهذا رواية عن أحمد (2)، لأنه مذكور في القرآن. وموجود في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يرد إلحاقه، فنجاسته كنجاسة غيره، لأن الأصل عدم الوجوب حتى يرد حكم الشرع، والقائلون بإلحاقه قالوا: هو شرٌّ من الكلب، لنص الشارع على تحريمه، وحرمة اقتنائه. وإنما لم ينص الشارع عليه لأنهم لم يكونوا يعتادونه.
وقوله: (إحداهنَّ بترابٍ) هذا مبني على رواية وردت في ولوغ الكلب، ولكنها ضعيفة، ليست في شيء من الكتب الستة، ولا تعارض ما هو أقوى منها وأصح، لأنها مُبهمة. وأرجح الروايات رواية: «أُولاهُنَّ» لأمور ثلاثة:
1 - كثرة الرواة.
2 - تخريج أحد الشيخين لها، وهو مسلم.
3 - من حيث المعنى، لأن تتريب الأُولى يجعل ما بعدها من الماء مزيلاً لأثر التراب، بخلاف ما لو كان في السابعة -مثلاً- فإنه يحتاج إلى غسلة أخرى لتنظيفه.
(1) "المجموع شرح المهذب" (2/ 586).
(2) "الإنصاف" (1/ 310).