قال النبي - لمن تختم بالذهب: «مَالِي أَرَى عَلَيكَ حِليَةَ أَهْلِ الجَنَّةِ؟» (1). وفي حديث أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله -: «جَنَّتَانِ مِنْ فِضَّةٍ آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَجَنَّتَانِ مِنْ ذَهَبٍ آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا ... » (2). ومما يؤيد ذلك حديث: «وَلَكِنْ عَلَيكُمْ بِالفِضَّةِ فَالعَبُوا بِهَا» (3).
واللفظ النبوي ورد بتحريم الأكل والشرب فقط، فالقول بالتعميم عدول عن عبارة الشارع؛ فإن الرسول - أبلغ الناس وأفصحهم، فلو أراد النهي العام لقال: لا تستعملوهما، بدل «لا تَأكُلُوا فِيهِمَا»، فتخصيص الأكل والشرب بالنهي دليل على أن ما عداهما جائز.
وما ضُبِّبَ، أو كُفِتَ، أو مُوِّهَ بهما ............................................
(1) جاء هذا في حديث بريدة - رضي الله عنه -، أخرجه أبو داود (4223)، والترمذي (1785)، والنسائي (8/ 172)، وأحمد (5/ 359)، وابن حبان (5488)، وضعَّفه الحافظ في "فتح الباري" (10/ 313) لأن فيه أبا طيبة عبد الله بن مسلم المروزي، وهو ضعيف من قبل حفظه؛ غير متهم في نفسه. قال عنه في " التقريب ": "صدوقٌ يهم"، فمثله يحتج بحديثه عند المتابعة وعدم التفرد. والحديث له شواهد، فانظر: "آداب الزفاف" للألباني ص (127 - 128).
(2) أخرجه البخاري (4878)، ومسلم (2838)، واللفظ للبخاري.
(3) أخرجه أبو داود (4236)، وأحمد (14/ 485) من طريق عبد العزيز بن محمد عن أُسيد بن أبي أُسيد، عن نافع بن عباس، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - مرفوعاً. وهذا سند جيد رجاله ثقات؛ رجال مسلم، غير أُسيد هذا؛ فقد روى عنه جماعة من الثقات، ووثقه ابن حبان، وحسَّن له الترمذي في الجنائز، وصحح له جماعة. وقال الحافظ عنه: "صدوق"اهـ. وقد أخرجه أحمد -أيضاً- من طريق زهير بن محمد التميمي، عن أُسيد به (14/ 140). وانظر: "آداب الزفاف" ص (133).