الحديث جمع بين الأدلة، فإنه يفيد أنه إذا كان الثوب واسعاً فإنه يلتحف به -أي: يتغطى- فيتزر به، ويرفع طرفيه فيلتحف بهما، فيكون بمنْزلة الإزار والرداء.
وإن كان ضيقاً جاز الاتزار به من دون كراهة (1)، وهذا يدل على أنه يجوز أن يصلي وليس على عاتقه شيء.
وعلى هذا فالأفضل للمسلم أن يأخذ بالأحوط فيصلي في ثوبين، ومن الثوبين الإزار والرداء، ويستر عاتقه أو بعضه متى كان قادراً على ذلك.
والثانِي مما يجب ستره: العورة، ودليل سترها قوله تعالى: ﴿((((((((آَدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ ((((((((﴾ (2)، والمراد بالزينة: ما يستر العورة، والمراد بالمسجد: الصلاة، أي: استروا عورتكم عند كل صلاة، والآية وإن نزلت في شأن الطواف فإن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، وفي الآية تعليق الأمر باسم الزينة لا بستر العورة، إيذاناً بأن العبد ينبغي له أن يلبس في الصلاة أحسن ثيابه وأجملها للوقوف بين يدي الله تعالى.
وقد نقل ابن عبد البر إجماع أهل العلم على أن من صلى عرياناً مع قدرته على اللباس فصلاته باطلة، وكذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية (3).
(1) انظر: "نيل الأوطار" (2/ 80)، "فتاوى ابن باز" (10/ 415)، "المختارات الجلية" ص (29).
(2) سورة الأعراف، الآية (31).
(3) "التمهيد" (6/ 376)، "المغني" (2/ 248)، "مجموع الفتاوى" (22/ 117).