- رضي الله عنه -: «أُمِرَ بِلالٌ أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ وَيُوتِرَ الإِقَامَةَ» (1) وهذا الاستدلال ليس في محله، وإنما المراد بالحديث: أن جمل الأذان مشفوعة، أي: مثناة، لا وِتْرٌ، سوى التهليل، فهو مرة واحدة، وقد بوَّب البخاري على هذا الحديث بقوله: "بَابٌ الأذانُ مثنى مثنى" (2).
كما استدلوا بحديث عمر - رضي الله عنه - مرفوعاً: «إذَا قَالَ المُؤَذِنُ: اللَّهُ أَكبَرُ، اللَّهُ أَكبَرُ، فَقَالَ أحَدُكُم: اللَّهُ أَكبَرُ، اللَّهُ أَكبَرُ ... » الحديث، وقد تقدم، فإن ظاهره أن المؤذن يجمع بين كل تكبيرتين.
وهذا غير وجيه لأمور ثلاثة:
1 - أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أراد جنس التكبير، ولهذا لم يذكر إلا تكبيرتين، ولم يذكر شهادة أن لا إله إلا الله إلا مرة واحدة، وكذا شهادة أن محمداً رسول الله.
2 - أن هذا الحديث في إجابة المؤذن لا في بيان صفة الأذان، ولم يترجم عليه أحد بهذا المفهوم، ولم يقرر ذلك أحد من الشراح.
3 - أنه لا يُدرى هل جمع النبي - صلى الله عليه وسلم - بين التكبيرتين في نفس واحد أو فرَّق بينهما.
(1) تقدم تخريجه.
(2) "فتح الباري" (2/ 82).