تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والصحيح في هذه المسألة: أن الماء لا ينجس إلا بالتغير مطلقاً، سواء بلغ قُلَّتين أو لم يبلغ. والدليل على ذلك قوله -: «إِنَّ المَاءَ طَهُورٌ لا يُنَجِّسُهُ شَيءٌ» ويستثنى من ذلك ما تغير بالنجاسة فهو نجس بالإجماع.

وأما حديث القُلَّتين فهو مختلف في تصحيحه وتضعيفه. فمن قال: إنه ضعيف، قال: لا يعارض حديث: «إِنَّ المَاءَ طَهُورٌ لا يُنَجِّسُهُ شَيءٌ». ومن قال بصحته، قال: إن له منطوقاً ومفهوماً.

فمنطوقه: إذا كان الماء قُلّتين لم ينجس. وهذا ليس على عمومه؛ بل ينجس إذا تغير؛ بالإجماع، لقوله: «لَمْ يَحْمِل الخَبَثَ» وفي لفظ: «لَمْ يَنْجَس» لأنه إذا تغير بعض أوصافه فقد حمل الخبث.

ومفهومه: أن ما دون القُلَّتين ينجس، لأنه مظنة لحمل الخبث، لكن لا ينجس إلا إذا تغير بالنجاسة. لأن منطوق حديث: «إنَّ المَاءَ طَهُورٌ ... » يقدم على هذا المفهوم. فلا يلزم منه أن القليل ينجس؛ بل لا ينجس إلا إذا تغير. وذلك لأنه لا يشترط أن يكون حكم المفهوم مخالفاً للمنطوق من كل وجه، بل تكفي المخالفة ولو في صورة واحدة من صور العموم، وهذا معنى قولهم: (المفهوم لا عموم له) وعلى هذا فلا يلزم أن كل ما لم يبلغ قُلَّتين ينجس (1)، فما تغير فحكمه تقدم، وما لم يتغير فظاهر حديث: «المَاء طَهُورٌ

ويطهرُ الكثيرُ، إما بزوالِه بِنَفْسِهِ ...............................................

(1) "مجموع الفتاوى" (21/ 73).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ٣٥