ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ويستفاد من كلام المصنف: أن المؤذن إذا قال في الفجر: (الصلاة خير من النوم) يقول سامعه مثله، لعموم الحديث. وأما قول السامع: صدقت وبررت أو نحو ذلك فلا أصل له، كما ذكر الحافظ في "التلخيص" (1)، لعدم وروده، لأن إجابة المؤذن عبادة يُقتفى فيها ما ورد عن الشرع.
وبقي ذكر مشروع أثناء الأذان لم يذكره المصنف، وهو ما ورد عن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ المُؤَذِّنَ: أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبّاً، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولاً، وَبِالإِسْلامِ دِيناً، غُفِرَ لَهُ ذَنْبُهُ» قال ابن رمح في روايته: «مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ المُؤَذِّنَ: وَأَنَا أشهَدُ» " (2) وفي هذه الرواية فائدة وهي أنه يقول ذلك عقب قول المؤذن: (أشهد أن لا إله إلا الله) لأن الواو حرف عطف، فيعطف قوله على قول المؤذن (3).
قوله: (وَيَسْأَلُ بَعْدَهُ الوسيلةَ) أي: يسأل المؤذن والمستمع بعد فراغ الأذان الوسيلة، وهي منْزلة في الجنة، كما في حديث عبد الله بن عمرو أنه سمع
(1) "التلخيص الحبير" (1/ 222).
(2) أخرجه مسلم (386)، وانظر: "عمل اليوم والليلة" للنسائي (73)، "جامع الترمذي" (210)، "صحيح ابن خزيمة" (421 - 422)، "شرح النووي على مسلم" (4/ 329).
(3) انظر: "مسند أبي عوانة" (1/ 283).