قوله: (إلا إن خَشِيَ فوتَ حاضرةٍ) هذه مسألة مستثناة من وجوب ترتيب الفوائت في القضاء، وهي ما إذا تذكر الفائتة في قدر لا يتسع لهما معاً؛ بل لأحدهما. فإنه يصلي الحاضرة محافظة على الوقت، وبعدها يؤدي الفائتة، لأنه لو أخر الحاضرة لصارتا فائتتين، ولأن ترك الترتيب أيسر من ترك الوقت، وهذا هو الأرجح من أقوال أهل العلم.
وقوله: (فوت حاضرة) أي: فوت وقتها، وظاهره أن المراد خروج وقتها، ويدخل فيه خروج وقت الاختيار، فإنه يبيح ترك الترتيب (1).
وإلا أتَمَّهَا نفلاً، ثم رَتَّبَ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أما إذا لم يخش فوات الحاضرة فإنه يصلي الفائتة أولاً.
كما يسقط الترتيب بالجهل والنسيان، لعموم الأدلة، فمن صلى ناسياً للفائتة، ولم يذكرها حتى فرغ، فصلاته صحيحة ليس عليه إعادتها، فيصلي الفائتة. وبخوف فوات الجماعة على ما اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، وهو رواية عن الإمام أحمد (2). وهذا مبني على أنه لا يجوز أن يصلي فرضاً خلف من يصلي فرضاً آخر. أما القول بالجواز -وهو الراجح- فإنه يصلي معهم، فإذا كان عليه
(1) "الإنصاف" (1/ 445).
(2) "الفتاوى" (22/ 105)، "الإنصاف" (1/ 444).