تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والدليل على وجوب القضاء فوراً: حديث أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ نَامَ عَن صَلاةٍ أو نَسِيَهَا فَليُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا» (1)، واللام للأمر، وهو للوجوب، فدل على وجوب المبادرة بقضاء الصلاة الفائتة.

وأما ما ورد في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يصل الصلاة الفائتة وهي الفجر بعد الاستيقاظ مباشرة؛ بل أمرهم فاقتادوا رواحلهم إلى مكان آخر فصلى فيه (2)، فليس فيه دلالة على التأخير المستمر، لأن حديث أنس - رضي الله عنه - وغيره

نص صريح في الوجوب على الفور، وأما حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - فمحمول على التأخير اليسير الذي لا يصير صاحبه مهملاً معرضاً عن القضاء؛ بل يفعله لتكميل الصلاة من اختيار بقعة على بقعة، أو انتظار رفقة، أو جماعة لتكثير أجر الصلاة، ونحو ذلك (3).

وقال بعض العلماء: إن هذا التأخير لأن المكان حضر فيه الشيطان -كما في رواية عند مسلم- (4).

(1) أخرجه البخاري (597)، ومسلم (684).

(2) أخرجه مسلم (680)، (309).

(3) انظر: "كتاب الصلاة" لابن القيم ص (69).

(4) أخرجه مسلم (680)، (310)، وانظر: شرح النووي عليه.

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ٣٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ٣٢٨