تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله: (كالجماعة) أي: كذلك تدرك الجماعة بتكبيرة الإحرام قبل سلام الإمام. وهذه هي الرواية المشهورة عن أحمد، اختارها أكثر أصحابه (1).

وهو قول الحنفية، والشافعية (2)، لأنه أدرك جزءاً من صلاة الإمام أشبه ما لو أدرك ركعة، ولأنه بهذا الإدراك عدَّ نفسه مأموماً، فينبغي أن يدرك فضل الجماعة، لحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: « ... فَمَا أدرَكتُم فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُم فَأَتِمُّوا» (3) ومن أدرك الإمام ساجداً أو جالساً في التشهد يسمى مدركاً فيتم ما فاته، فيكون من كبر قبل سلام الإمام مدركاً للجماعة.

والقول الثانِي: أن الجماعة لا تدرك إلا بإدراك ركعة، وهذا رواية عن الإمام أحمد، وقول المالكية، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، والإمام محمد ابن عبد الوهاب، والشيخ عبدالرحمن السعدي (4)، لحديث أبي هريرة - رضي الله عنه -: «مَن

والجُمعةُ بركعةٍ، وأولهُ أفضلُ، إلا العِشاءَ الآخرةَ ما لم يَشقّ ..................

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أدْرَكَ رَكعَةً مِنَ الصَّلاةِ مَعَ الإمَامِ فَقَد أدرَكَ الصَّلاة» (5)، وهذا نص صريح لا يحتمل التأويل، ولأن ما دون الركعة لا يعتد به في الصلاة؛ فإن المسبوق يستقبل

(1) "الإنصاف" (2/ 221).

(2) حاشية ابن عابدين" (2/ 59)، "المجموع" (4/ 219).

(3) أخرجه البخاري (636)، ومسلم (603).

(4) "الإنصاف" (2/ 222)، "مختصر خليل" ص (31)، "مجموع الفتاوى" (23/ 330)، "آداب المشي إلى الصلاة" ص (25)، "المختارات الجلية" ص (29).

(5) أخرجه البخاري (580)، ومسلم (162/ 607) واللفظ له. لأن قوله: «مع الإمام» ليس عند البخاري.

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ٣١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ٣١٠