تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إلى دخول وقت الصلاة الأخرى، إلا صلاة الفجر بالإجماع، فلا يمتد إلى الظهر، فيكون آخر وقت العشاء الآخرة وقت طلوع الفجر، وهذا قول الأكثرين.

القول الثانِي: أن وقت العشاء إلى نصف الليل، ولا يمتد وقتها إلى طلوع الفجر، وقد روي هذا عن مالك (1)، لحديث عبد الله بن عمرو -المتقدم- وفيه: «وَقْتُ العِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيلِ». فهذا نص صريح لا يحتمل التأويل، ولم يرد ما يدل على امتداده إلى ما بعد ذلك، ويؤيد ذلك قوله تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ (((((((((الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ﴾ (2). والغسق: سواد الليل وظلمته، وهذا أشد ما يكون في منتصف الليل. وهذا القول هو الراجح، لقوة دليله، كما تقدم.

وأما حديث أبي قتادة - رضي الله عنه - فلا دلالة فيه لأمرين:

ثم يعقُبه الفجرُ، ويبقى إلى طلوعِ الشمسِ، ويُدرك الوقتُ بتكبيرةٍ، كالجماعة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الأول: أنه محمول على صلاتين وقتهما متصل كالظهر والعصر، ولهذا لا تدخل فيه صلاة الفجر مع صلاة الظهر بالإجماع.

الثانِي: أن الحديث ليس فيه بيان أوقات الصلاة، ولا سيق من أجل ذلك، وإنما هو لبيان إثم من يؤخر الصلاة عامداً حتى يخرج وقتها، لأن الحديث ورد في الفجر حينما نام الرسول - صلى الله عليه وسلم - ومعه أصحابه عنها في السفر، ولو كان الحديث

(1) "بداية المجتهد" (1/ 241).

(2) سورة الإسراء، الآية (78).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ٣٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ٣٠٧