تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فزعمت أنها حاضت في شهر ثلاث حِيَضٍ، فقال عليّ لشريح: قُل فيها، فقال شريح: إن جاءت ببينة من بطانة أهلها ممن يرضى دينه وأمانته فشهدت بذلك وإلا فهي كاذبة. فقال علي: قالون، أي: جيد، بالرومية (1).

وهذا لا يقوله إلا توقيفاً، وهو قول صحابي اشتهر ولم يعلم خلافه، ووجود ثلاث حيض في شهر دليل على أن الثلاثة عشر طهر صحيح يقيناً، فتحيض يوماً وليلة، وتطهر ثلاثة عشر يوماً، فمضى من الشهر أربعة عشر يوماً، ثم تحيض يوماً وليلة فبقي الآن أربعة عشر يوماً أو خمسة عشر يوماً، ثم طهرت ثلاثة عشر يوماً، وبقي يوم أو يومان، فحاضت يوماً وليلة الحيضة الثالثة فانتهت العدة.

لكن لو ادعت مطلقة انتهاء العدة بعد ثمانية وعشرين يوماً لم تقبل دعواها بحال، ولو كانت من أصدق النساء، لأن هذا مستحيل ما دام أن أقل الحيض يوم وليلة، وأقل الطهر بين الحيضتين ثلاثة عشرة يوماً.

والصواب: أنه لا حد لأقل الطهر بين الحيضتين، كما تقدم عن شيخ الإسلام ابن تيمية، لعدم الدليل على هذا التحديد.

(1) علقه البخاري (1/ 424) "فتح" بصيغة التمريض، ووصله الدارمي (1/ 173)، وصححه ابن حزم في "المحلى" (2/ 274). وقال الحافظ في "الفتح": رجاله ثقات.

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ٢٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ٢٧٤