تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وليلة ولا خمسة عشر يوماً، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لعائشة: « ... حَتَّى تَطْهُرِي» (1) فجعل غاية المنع الطهر، ولم يجعله زمناً معيناً، فكل ما استقر عادة للمرأة فهو حيض، وإن نقص عن يوم وليلة أو زاد على خمسة عشر يوماً، ما لم يصل إلى حد الاستحاضة وهو جريان الدم بدون انقطاع، أو ينقطع يسيراً كيوم ويومين في الشهر. والحيض يختلف من امرأة إلى أخرى، ومدار الحكم على وجود دم الحيض بأوصافه وخصائصه وعلاماته التي تعرفها المرأة.

قال ابن المنذر: "وقالت فرقة: ليس لأقل الحيض بالأيام حدٌّ، ولا لأكثره وقت" (2).

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: "ومن ذلك اسم الحيض، علق الله به أحكاماً متعددة في الكتاب والسنة، ولم يقدر لا أقله ولا أكثره، ولا الطهر بين الحيضتين، مع عموم بلوى الأمة بذلك واحتياجهم إليه، واللغة لا تفرق بين قدر وقدر، فمن قَدَّرَ في ذلك حداًَ فقد خالف الكتاب والسنة" (3).

ومما يبين ضعف أقوال المحددين اختلافها واضطرابها، مما يدل على أنه ليس في المسألة دليل يجب المصير إليه، وإنما هي أقوال مبنية على اجتهاد معرض للخطأ والصواب.

(1) تقدم تخريجه.

(2) "الأوسط" لابن المنذر (2/ 228).

(3) "مجموع الفتاوى" (19/ 237).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ٢٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ٢٦٩