تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

باب الحيض

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يعد باب الحيض من أصعب أبواب الفقه، وأكثرها غموضاً، لا من جهة الأحكام المترتبة عليه؛ فكثير منها اتفاقي واضح، وإنما ذلك لأن المرأة ينْزل منها دماء غير دم الحيض، فيشتبه الأمر عليها وعلى المفتي، ولأن الحيض قد يتقدم وقد يتأخر، وقد يزيد وقد ينقص، ولأن الحيض يصيب جميع النساء، وهن يختلفن فيه اختلافاً كثيراً.

قال النووي: "اعلم أن باب الحيض من عويص الأبواب، ومما غلط فيه كثير من الكبار، لدقة مسائله، واعتنى به المحققون، وأفردوه بالتصنيف في كتب مستقلة" (1).

فالباب في حد ذاته سهل، فالنصوص في أحكام الحيض ليست كثيرة، وقواعده قليلة واضحة.

والحيض في اللغة: مصدر حاضت المرأة تحيض حيضاً ومحيضاً فهي حائض: إذا جرى دمها وسال، فأصل الكلمة مأخوذ من السيلان والانفجار.

وشرعاً: دم طبيعة يخرج من قعر الرحم في أوقات معلومة، خلقه الله لحكمة غذاء الولد وتربيته.

فقولنا: دم طبيعة: أي فطرة وخلقة، وليس بدم فساد ناشيء من مرضٍ أو جرح أو نحوهما، بل هو دم جبل الله بنات آدم عليه، كما ثبت أنه - صلى الله عليه وسلم - قال:

(1) "المجموع" (2/ 342).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ٢٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ٢٦٤