تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وليلته" (1). فهذا دليل بيِّن على أن عمر - رضي الله عنه - يرى أن المدة تبدأ من المسح، وهو أعلم بمعنى قول النبي - صلى الله عليه وسلم - ممن بعده. وهو أحد من روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - المسح على الخفين (2).

وقد اشتهر عن الفقهاء أنَّهم قالوا: إذا لبس خفيه وهو مقيم في بلده ثم سافر ولم يمسح إلا في السفر أتم مسح مسافر، فعلق الحكم بالمسح. وهذا يدل على ضعف القول الأول (3).

فعلى الأول وهو المذهب: لو توضأ رجل لصلاة الفجر ولبس الخفين، وبقي على طهارته إلى الساعة الثامنة ضحى ثم أحدث، ثم توضأ في الساعة الثانِية عشرة ظهراً. فالمذهب: أنّ المدة تبتدئ من الساعة الثامنة.

وعلى القول الثانِي: من الساعة الثانِية عشرة إلى مثلها من اليوم الثانِي إن كان مقيماً، ومن اليوم الرابع إن كان مسافراً. فالمقيم يمسح يوماً وليلة، أي: أربعاً وعشرين ساعة، والمسافر ثلاثة أيام، أي: اثنتين وسبعين ساعة. فإذا تمت أربع وعشرون ساعة من ابتداء المسح انتهى وقت المسح للمقيم، وكذا يقال في مدة المسافر، ولا عبرة بعدد الصلوات كما هو مشهور عند العامة، لأن الماسح قد يمسح أكثر من خمس صلوات.

(1) أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (1/ 209)، وإسناده صحيح على شرط الشيخين، قاله الألباني.

(2) انظر: "الأوسط" (1/ 443).

(3) انظر: "المجموع" (1/ 487).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ١٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ١٨١