والقول الثانِي: أن هذا ليس بشرط. إذ لا دليل عليه، وقد يلبس المريض خفاً لا يستطيع المشي فيه، لكونه لا يمشي، ولكن لتدفئة قدمه، فله أن يمسح عليه.
الشرط الرابع: (إنْ لُبِسَ بعدَ طُهرٍ تام) أي: ومن شروط المسح على الخفين أن يلبسهما بعد طهر تام، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «فَإِنِّي أدخَلتُهُمَا طَاهِرَتَينِ» (1).
وظاهر قول المصنف (تام): أنه لو لبس خف اليمنى بعد غسلها وقبل أن يغسل اليسرى أنه لا يجوز المسح، لأن اللبس ليس بعد طهر تام، لبقاء غسل اليسرى.
وهذا هو المذهب (2)، لحديث المغيرة المتقدم. وفي رواية عن أحمد: أنه لا يشترط ذلك، واختارها شيخ الإسلام ابن تيمية، وصاحب الفائق (3).
فعلى هذا: لو غسل اليمنى ثم أدخل الخف، وغسل اليسرى ثم أدخل الخف صحت طهارته، لأنه يصدق عليه أنه أدخلهما طاهرتين، والحديث المتقدم محتمل لذلك. وقد ورد عن أبي بكرة - رضي الله عنه -: «أنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - رَخَّصَ لِلمُسَافِرِ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ، وَلِلمُقِيمِ يَوْماً وَلَيلَةً، إِذَا تَطَهَّرَ فَلَبِسَ خُفَّيهِ أَنْ
(1) تقدم تخريجه.
(2) "الإنصاف" (1/ 172).
(3) "الإنصاف" (1/ 172)، "الاختيارات" ص (14).