ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والاستنثار: طرح الماء والأذى من الأنف بعد الاستنشاق. ولم يذكره المصنف، لأن الغالب أن الإنسان إذا استنشق الماء استنثره، ودليل ذلك: حديث عبد الله بن زيد - رضي الله عنه - في صفة وضوء النبي -: «أنَّهُ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنشَقَ وَاسْتَنثَرَ» (1).
قوله: (والمبالغةُ فيهما لغيرِ الصَّائِمِ) المبالغة في المضمضة: إدارة الماء بجميع فمه، ولا يجعله وَجُوراً، وفي الاستنشاق: جذبه بنفسه إلى أقصى الأنف، ولا يجعله سَعُوطاً (2).
فتكره المبالغة فيهما للصائم، لأنَّها قد تؤدي إلى ابتلاع الماء ونزوله إلى المعدة، وقد قال النبي - للقيط بن صَبِرة - رضي الله عنه -: «أَسْبِغْ الوُضُوءَ، وَخَلِّل بَينَ الأَصَابِعِ، وَبَالِغْ فِي الاسْتِنْشَاقِ، إِلاَّ أَنْ تَكُونَ صَائِماً» (3).
قوله: (وتخليلُ أصَابعِهِ) أي: تعاهد الفُرَج التي بين أصابع اليدين والرجلين، وهو في الرجلين آكد، لأنّها ألصق من أصابع اليدين، لحديث لقيط المتقدم.
وشَعْرٍ كَثِيفٍ بِوَجهِهِ، وتقديمُ ميامِنِهِ ............................................
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أخرجه البخاري (186)، ومسلم (235).
(2) السَّعُوط: بفتح السين: الدواء يصبُّ في الأنف. والوجور: بفتح الواو: الدواء يصب في الحلق.
(3) أخرجه أبو داود (142، 143)، والترمذي (38)، والنسائي (1/ 66، 69)، وابن ماجه (448)، وإسناده حسن.