و يدل على ذلك أيضاً ما رواه مسلم في صحيحه عن أنس ÷:=بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ "ذَاتَ يَوْمٍ بَيْنَ أَظْهُرِنَا إِذْ أَغْفَى إِغْفَاءَةً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مُتَبَسِّمًا فَقُلْنَا مَا أَضْحَكَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ:=أُنْزِلَتْ عَلَيَّ آنِفًا سُورَةٌ فَقَرَأَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ [إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ] ثُمَّ قَالَ =أَتَدْرُونَ مَا الْكَوْثَرُ؟+ فَقُلْنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ:=فَإِنَّهُ نَهْرٌ وَعَدَنِيهِ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ خَيْرٌ كَثِيرٌ+(1).
وحديث أنس ÷ عند أحمد في مسنده عن الرسول " قال:=أُعْطِيتُ الْكَوْثَرَ فَإِذَا هُوَ نَهَرٌ يَجْرِي وَلَمْ يُشَقَّ شَقًّا فَإِذَا حَافَتَاهُ قِبَابُ اللُّؤْلُؤِ فَضَرَبْتُ بِيَدِي إِلَى تُرْبَتِهِ فَإِذَا هُوَ مِسْكَةٌ ذَفِرَةٌ وَإِذَا حَصَاهُ اللُّؤْلُؤُ+(2).
وفي رواية أخرى في المسند عن أنس يرفعه:=هُوَ نَهَرٌ أَعْطَانِيهِ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْجَنَّةِ تُرَابُهُ الْمِسْكُ مَاؤُهُ أَبْيَضُ مِنْ اللَّبَنِ وَأَحْلَى مِنْ الْعَسَلِ تَرِدُهُ طَيْرٌ أَعْنَاقُهَا مِثْلُ أَعْنَاقِ الْجُزُرِ+(3).
وأنهار الجنة ليست ماء فحسب، بل منها الماء، ومنها اللبن، ومنها الخمر،
(1) ـ رواه مسلم ـ كتاب الصلاة ـ باب حجة من قال البسملة آية من كل سورة سوى براءة (607).
(2) ـ رواه أحمد، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (6/47) رقم (2513).
(3) ـ رواه أحمد، وصححه الألباني في صحيح الجامع رقم (4614).