ثانياً: الأعمال الصالحة: والمراد بالعمل الصالح ما كان خالصاً لوجه الله موافقاً لسنة رسول الله "، كما قال تعالى:[قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً](1). وقال تعالى:[بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ](2).
قال ابن كثير ×:=قال أبو العالية والربيع:[بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ]، يقول: من أخلص لله، وقال سعيد بن جبير:[بَلَى مَنْ أَسْلَمَ]،أخلص=وجهه+، قال:دينه، [وَهُوَ مُحْسِنٌ] أي اتبع فيه الرسول "، فإن للعمل المتقبل شرطين: أحدهما: أن يكون خالصاً لله وحده.
والآخر: أن يكون صواباً موافقاً للشريعة.
فمتى كان خالصاً ولم يكن صواباً لم يتقبل، ولهذا قال رسول الله ":=مَنْ عَمِلَ عَمَلاً لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ+(3)
وأما إن كان العمل موافقاً للشريعة في الصورة الظاهرة ولكن لم يكن يخلص عامله القصد لله فهو أيضاً مردود على فاعله، هذا حال المرائين والمنافقين، كما قال تعالى:[إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلاَّ قَلِيلاً](4)، وقال تعالى:[فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ * الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ * وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ](5).
(1) ـ الكهف: 110.
(2) ـ البقرة: 112.
(3) ـ رواه مسلم ـ كتاب الأقضية ـ باب نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور (3243).
(4) ـ النساء: 142.
(5) ـ الماعون: 4ـ 7.