والغل: هو ما يقيد به، وهذا القيد يكون في عنقه، كما قال تعالى:[أُوْلَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ الأَغْلالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ](1)، وقال تعالى:[وَجَعَلْنَا الأَغْلالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ](2).
وهذه الأغلال عبارة عن سلاسل الحديد، كما قال تعالى:[ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتَابِ وَبِمَا أَرْسَلْنَا بِهِ رُسُلَنَا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ * إِذْ الأَغْلالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ * فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ](3)، ثم تجمع الملائكة نواصيهم مع أقدامهم:[يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالأَقْدَامِ](4).
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:=يجمع بين رأسه ورجليه ثم يقصف كما يقصف الحطب+(5).
قوله تعالى:[فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالأَقْدَامِ]، أي يجمع الزبانية ناصيته مع قدميه ويلقونه في النار كذلك، وقال الأعمش عن ابن عباس رضي الله عنهما:=يؤخذ بين ناصيته وقدميه فيكسر كما يكسر الحطب في التنور، وقال الضحاك: يجمع بين ناصيته وقدميه في سلسلة من وراء ظهره، وقال السدي: يجمع بين ناصية الكافر وقدميه فتربط بقدمه ويفتل ظهره+(6).
ثم يساقون إلى النار سوقاً شديداً ويدفعون إليها دفعاً:[يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعّاً * هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ](7)، والدع : معناه: الدفع الشديد.
(1) ـ الرعد: 5.
(2) ـ سبأ: 33.
(3) ـ غافر: 70ـ 72.
(4) ـ الرحمن: 41.
(5) ـ البعث والنشور للبيهقي ص286.
(6) ـ تفسير القرآن لابن كثير (7/499).
(7) ـ الطور: 13، 14.