القول الأول: المراد بالورود الدخول: والأدلة على ذلك من الكتاب والسنة وقول السلف، أما الكتاب فقوله تعالى:[وَإِنْ مِنْكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيّاً * ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيّاً]، فقوله:[ثُمَّ نُنَجِّي] يدل على أن معنى الورود: الدخول حيث إن النجاة تكون بعد وقوع المكروه والدخول فيه، ولا يقال لمن لم يدخل في المكروه أنه نجى منه.
ويدل على هذا قوله تعالى:[يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمْ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ](1)، أي فأدخلهم النار.
ويؤيد هذا القول حديث أبي هريرة ÷ عن النبي " قال:=لا يَمُوتُ لِمُسْلِمٍ ثَلاثَةٌ مِنْ الْوَلَدِ فَيَلِجَ النَّارَ إِلا تَحِلَّةَ الْقَسَمِ+(2)، قال أبو عبد الله _ يعني البخاري _ =[وَإِنْ مِنْكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا]، فإن كان الاستثناء متصلاً، فالمعنى أنه لا يلج النار إلا ولوجاً يحل القسم+(3).
القول الثاني: الورود هو المرور:
من المعلوم أن أعظم من يفسر كتاب الله هو رسول الله "، وقد أخبرنا " أن
المؤمنين يمرون على النار ولا يدخلونها.
عن جابر ÷:=أَنَّ عَبْدًا لِحَاطِبٍ جَاءَ رَسُولَ اللَّهِ " يَشْكُو حَاطِبًا فَقَالَ: يَارَسُولَ اللَّهِ لَيَدْخُلَنَّ حَاطِبٌ النَّارَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ":=كَذَبْتَ لا يَدْخُلُهَا فَإِنَّهُ شَهِدَ بَدْرًا وَالْحُدَيْبِيَةَ+(4).
(1) ـ هود: 98.
(2) ـ رواه البخاري ـ كتاب الجنائز ـ باب فضل من مات له ولد فاحتسب (1173)، ومسلم ـ كتاب البر والصلة والآداب ـ باب فضل من يموت له ولد فيحتسبه (4766).
(3) ـ فتح الباري لابن حجر (4/276).
(4) ـ رواه مسلم _ كتاب فضائل الصحابة _ باب من فضائل أهل بدر وقصة حاطب (4551).