من إعذار الله لخلقه وعدله في عباده أن يطلعهم على ما قدموه من صالح أعمالهم وطالحها حتى يحكموا على أنفسهم، فلا يكون لهم بعد ذلك عذر، قال تعالى:[إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ](1)، وقال تعالى: [يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً](2)، وقال تعالى:[وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً](3) وإطلاع العباد على ما قدموه يكون بإعطائهم صحائف أعمالهم، وقراءتهم لها.
وقد علم أن لكل إنسان ملكين يسجلان عليه صالح أعماله وطالحها،كما قال تعالى:[وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَاماً كَاتِبِينَ * يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ](4) فإذا مات خُتم على كتابه، فإذا كان يوم القيامة أُعطي العبد كتابه، ويقال له: اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم حسيبا، كما قال تعالى:[وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَاباً يَلْقَاهُ مَنشُوراً * اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ
عَلَيْكَ حَسِيباً](5).
وهذا الكتاب شامل لجميع ما عمله العبد في الدنيا، فلا يترك صغيرة ولا كبيرة إلا وجدها مسجلة عليه، كما قال تعالى:[وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً](6).
4_ مضاعفة الحسنات دون السيئات:
(1) ـ المائدة: 105.
(2) ـ آل عمران: 30.
(3) ـ الكهف: 49.
(4) ـ الانفطار: 10ـ 12.
(5) ـ الإسراء: 13، 14.
(6) ـ الكهف: 49.