تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالرحيم الرحمن سبحانه يوفي عباده أجورهم كاملة غير منقوصة، ولا تظلم نفس شيئا، ولو كان مثقال ذرة، قال تعالى في وصية لقمان:[يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَوَاتِ أَوْ فِي الأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ](1)، وقال تعالى:[إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ](2)، فقد أخبر الله تعالى أنه يوفي كل عبد عمله، وأنه لا يضيع منه، ولا ينقص منه مقدار الذرة.

2_ لا يؤاخذ أحد بذنب غيره:

هذه هي القاعدة الأساسية في الحساب والمجازاة، كل يجازى بعمله، إن خيراً فخير، وإن شراً فشر، لا يحمل أحد وزر غيره، قال تعالى:[وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلاَّ عَلَيْهَا وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ](3)، وهذا هو العدل الذي لا عدل فوقه، المهتدي يلقى جزاءه، والشقي يلقى مغبة أعماله.

قال القرطبي × في تفسير قوله تعالى:[وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى]أي لا

تحمل حاملة ثقل أخرى، لا تؤخذ نفس بذنب غيرها، بل كل نفس مأخوذة بجرمها ومعاقبة بإثمها، وأصل الوزر الثقل، ومنه قوله تعالى:[وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ](4) وهو هنا الذنب+(5).

3_ إطلاع العباد عل ما قدموه من أعمال:

(1) ـ لقمان: 16.

(2) ـ النساء: 40.

(3) ـ الأنعام: 164.

(4) ـ الشرح: 2.

(5) ـ تفسير القرطبي (4/157).

مباحث في العقيدة · الصفحة ٦٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مباحث في العقيدةص ٦٥٤