تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يحشر العباد يوم القيامة حفاة عراة غرلا،كما جاء ذلك في الأحاديث الصحيحة ثم يكسى العباد،فالصالحون يكسون الثياب الكريمة،والطالحون يسربلون بسرابيل القطران ودروع الجرب من الملابس الفظيعة.

وأول من يكسى من عباد الله نبي الله إبراهيم خليل الرحمن، فعن ابن عباس رضي الله عنهما عن رسول الله " قال:=إِنَّ أَوَّلَ مَنْ يُكْسَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِبْرَاهِيمُ+(1).

قال ابن حجر:=وأخرج البيهقي من طريق ابن عباس نحو حديث الباب وزاد: =وَأَوَّل مَنْ يُكْسَى مِنْ الْجَنَّة إِبْرَاهِيم يُكْسَى حُلَّة مِنْ الْجَنَّة وَيُؤْتَى بِكُرْسِيٍّ فَيُطْرَح عَنْ يَمِين الْعَرْشِ ثُمَّ يُؤْتَى بِي فَأُكْسَى حُلَّةً مِنْ الْجَنَّة لَا يَقُوم لَهَا الْبَشَر+(2).

وذكر أهل العلم أن تقديم إبراهيم _ عليه الصلاة والسلام _ على غيره بالكسوة في يوم القيامة لأنه لم يكن في الأولين والآخرين أخوف لله منه، فتعجل له الكسوة، أماناً له ليطمئن قلبه.

وقيل: لأنه أول من لبس السراويل إذا صلى مبالغة في الستر، وحفظاً لفرجه أن يماسَّ مصلاه، ففعل ما أمر به، فجزي بذلك أن يكون أول من يستر يوم القيامة.

وقيل: بل لأن الذين ألقوه في النار جردوه من ثيابه على أعين الناس، فجزي بكسوته في يوم القيامة أول الناس على رؤوس الأشهاد، والله أعلم.

المطلب التاسع: حشر الكفار إلى النار:

جاءت النصوص الكثيرة تبين حشر الكفار إلى النار على وجوه عديدة في مراحل متعددة، تقريعاً وتبكيتاً وإهانة لهم لسوء صنيعهم في الدنيا، ومن ذلك:

1_ أنهم يحشرون كقطعان الماشية جماعات جماعات، ينهرون ويغلظ عليهم، ويصاح بهم من هنا وهناك، كما يفعل الراعي مع الغنم والبقر، قال تعالى: [وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَراً](3).

(1) ـ رواه البخاري _ كتاب تفسير القرآن _ باب قوله تعالى:[كما بدأنا أول خلق نعيده](4371).

(2) ـ فتح الباري لابن حجر (18/370).

(3) ـ الزمر: 71.

مباحث في العقيدة · الصفحة ٦٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مباحث في العقيدةص ٦٤٣