فإذا قام الناس من قبورهم لرب العالمين ونودوا هلموا إلى ربكم، وقفوهم إنهم مسئولون،خشعت الخلائق، وخضعت وذلت للواحد القهار، فتراهم يستجيبون مسارعين إلى المنادي:[يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ]، لا يعاندون، ولا يميلون بل يسعون إلى محشرهم في سكون وخشوع لا تسمع منهم إلا أصوات الأقدام، وإلا الهمس قال تعالى:[فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمْ الَّذِي يُوعَدُونَ * يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنْ الأَجْدَاثِ سِرَاعاً كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ * خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ] (1).
المطلب السادس: أرض المحشر:
الأرض التي يحشر العباد عليها في يوم القيامة أرض أخرى غير هذه الأرض، قال تعالى:[يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ](2).
وقد وصف رسول الله " هذه الأرض فقال:=يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى أَرْضٍ بَيْضَاءَ عَفْرَاءَ كَقُرْصَةِ نَقِيٍّ+ قَالَ سَهْلٌ أَوْ غَيْرُهُ: لَيْسَ فِيهَا مَعْلَمٌ لأَحَدٍ+(3).
والعفراء خالصة البياض، والنقي: الدقيق الخالي من الغش، والمعلم: العلامة التي يهتدى بها في الطريق.
قال ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى:[يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ]أي يزاد فيها وينقص منها،ويذهب آكامها وجبالها، وأوديتها وشجرها.
(1) ـ المعارج: 42ـ 44.
(2) ـ إبراهيم: 48.
(3) ـ رواه البخاري ـ كتاب الرقاق _ باب يقبض الله الأرض (6040)، ومسلم ـ كتاب صفة القيامة والجنة والنار _ باب في البعث والنشور وصفة الأرض يوم القيامة (4998) واللفظ للبخاري.