تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يعيد الله العباد أنفسهم، ولكنهم يخلقون خلقاً مختلفاً عما كانوا عليه في الحياة الدنيا، فمن ذلك أنهم لا يموتون مهما أصابهم البلاء، قال تعالى:[وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ](1).

ومن ذلك إبصار العباد ما لم يكونوا يبصرون، فإنهم يبصرون في ذلك اليوم الملائكة، والجن، وما الله به عليم، ومن ذلك أن أهل الجنة لا يبصقون، ولا يتغوطون، ولا يتبولون.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية ×:=النشأتان نوعان تحت جنس يتفقان ويتماثلان ويتشابهان من وجه، ويفترقان ويتنوعان من وجه آخر، ولهذا جعل المعاد هو المبدأ، وجعله مثله أيضاً.

فباعتبار اتفاق المبدأ أو المعاد فهو هو، وباعتبار مابين النشأتين من الفرق فهو مثله، وهكذا. كل ما أعيد فلفظ الإعادة يقتضي المبدأ أو المعاد+(2).

وقال شيخنا ابن عثيمين ×:=البعث إعادة وليس تجديداً، بل هو إعادة لما زال وتحول؛ فإن الجسد يتحول إلى تراب، والعظام تكون رميماً؛ يجمع الله تعالى هذا المتفرق، حتى يتكون الجسد، فتعاد الأرواح إلى أجسادها وأما من زعم أن الأجساد تخلق من جديد؛ فإن هذا زعم باطل يرده الكتاب والسنة والعقل: أما الكتاب؛ فإن الله _ عز وجل _ يقول:[وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ](3) أي: يعيد ذلك الخلق الذي ابتدأه.

وفي الحديث القدسي، يقول الله تعالى:=.. وَلَيْسَ أَوَّلُ الْخَلْقِ بِأَهْوَنَ عَلَيَّ مِنْ إِعَادَتِهِ..+(4) فالكل على الله هين.

(1) ـ إبراهيم: 17.

(2) ـ مجموع فتاوى شيخ الإسلام (17/253).

(3) ـ الروم: 27.

(4) ـ رواه البخاري _ كتاب التفسير ـ باب يقال: لا ينون أحد أي أحد (4592).

مباحث في العقيدة · الصفحة ٦١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مباحث في العقيدةص ٦١٣