وجاء في حديث آخر في السنن، عن أوس بنت أوس ÷ قال: قال رسول الله ":=إِنَّ مِنْ أَفْضَلِ أَيَّامِكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِيهِ خُلِقَ آدَمُ وَفِيهِ قُبِضَ وَفِيهِ النَّفْخَةُ وَفِيهِ الصَّعْقَةُ فَأَكْثِرُوا عَلَيَّ مِنْ الصَّلاةِ فِيهِ فَإِنَّ صَلاتَكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَلَيَّ...+(1).
ولهذا كان هذا اليوم العظيم يوم الجمعة هو اليوم الذي تشفق فيه الخلائق خوفاً وهلعاً، إلا الجن والإنس، فعن أبي هريرة ÷ قال: قال رسول الله ":=خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ فِيهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ فِيهِ خُلِقَ آدَمُ وَفِيهِ أُهْبِطَ وَفِيهِ تِيبَ عَلَيْهِ وَفِيهِ مَاتَ وَفِيهِ تَقُومُ السَّاعَةُ وَمَا مِنْ دَابَّةٍ إِلا وَهِيَ مُسِيخَةٌ(2) يَوْمَ الْجُمُعَةِ مِنْ حِينَ تُصْبِحُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ شَفَقًا مِنْ السَّاعَةِ إِلا الْجِنَّ وَالإِنْسَ+(3).
المطلب الخامس: كم مرة ينفخ في الصور؟:
الذي دلت عليه الآيات والأحاديث أن إسرافيل ينفخ في الصور مرتين، الأولى يحصل بها الصعق، والثانية يحصل بها البعث، قال تعالى:[وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلاَّ مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ](4).
وقد سمى القرآن النفخة الأولى بالراجفة، والنفخة الثانية بالرادفة، قال تعالى:[يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ * تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ](5).
وفي موضع آخر سمى الأولى بالصيحة،وصرح في الثانية بالنفخ في الصور.
(1) ـ سبق تخريجه ص77.
(2) ـ مسيخة: أي مصغية مستمعة، ورويت بالصاد وهو الأصل، لسان العرب (3/27).
(3) ـ رواه أبو داود، والترمذي، وابن حزيمة، وابن حبان، وحسنه الألباني في الترغيب والترهيب،ج8.
(4) ـ الزمر: 68.
(5) ـ النازعات: 6، 7.